شقردي... من نجم التوصيل إلى وداع السوق السعودي

تاريخ النشر: 2025-10-26

في مشهد يعكس تقلبات السوق الرقمي السعودي، أعلنت شركة "شقردي" لتوصيل الطلبات عن إيقاف نشاطها نهائيًا في أكتوبر 2025، بعد ست سنوات من العمل المتواصل. هذا القرار المفاجئ أثار تساؤلات كثيرة حول أسباب الانسحاب، وما إذا كان يمثل نهاية فعلية أم مجرد إعادة تموضع في سوق شديد التنافسية.

البداية: من الخبر إلى كل المملكة

تأسست "شقردي" في أوائل عام 2020 كمشروع سعودي ناشئ تحت مظلة شركة "سفري للتجارة والتسويق"، وهي شركة مساهمة مقفلة مقرها مدينة الخبر. برأس مال بلغ 12 مليون ريال، انطلقت المنصة لتقديم خدمات توصيل الطعام والطلبات، مستهدفة السوق المحلي الذي كان يشهد طفرة في تطبيقات التوصيل.

خلال فترة وجيزة، توسعت "شقردي" لتغطي أكثر من 35 محافظة ومدينة في المملكة، وأتمت أكثر من 7 ملايين طلب، وخدمت أكثر من 3 ملايين عميل. هذا النمو السريع جعلها منافسًا بارزًا في قطاع التوصيل، خاصة في ظل اعتمادها على نموذج تشاركي مع شركاء التوصيل المحليين.

 الصعود: طموح النمو والطرح في السوق

في نهاية عام 2021، استعانت الشركة بشركة "وثيق المالية" كمستشار مالي لعملية زيادة رأس المال، بهدف الطرح في السوق الموازية "نمو". هذه الخطوة كانت مؤشرًا على طموح الشركة للتحول إلى كيان أكثر نضجًا واستدامة، وربما التوسع خارج حدود المملكة لاحقًا.

 السقوط: المنافسة وحرق الأسعار

لكن الطموح اصطدم بجدار الواقع. في منشور رسمي على منصة "إكس"، أعلنت "شقردي" توقفها النهائي عن العمل، مشيرة إلى "المنافسة الحادة" و"سياسة حرق الأسعار" كأسباب رئيسية للانسحاب. هذه العبارات تختصر معاناة كثير من الشركات الناشئة في قطاع التوصيل، حيث تهيمن شركات ضخمة مدعومة برؤوس أموال كبيرة، وتقدم خدمات بأسعار شبه مجانية لجذب العملاء، ما يصعب على الشركات الصغيرة الاستمرار.

 ماذا بعد؟ هل هو وداع نهائي؟

رغم أن الإعلان جاء بصيغة حاسمة، إلا أن تاريخ الشركات الناشئة مليء بالعودة بعد إعادة الهيكلة. من غير المستبعد أن تعود "شقردي" في شكل جديد، ربما كمزود تقني لخدمات التوصيل أو كمشغل متخصص في مناطق معينة. كما أن قاعدة العملاء التي بنتها، وشبكة الشركاء التي أسستها، تمثل أصولًا يمكن إعادة توظيفها.

دروس من تجربة شقردي

التمويل وحده لا يكفي: رغم وجود رأس مال جيد، لم تستطع "شقردي" الصمود أمام المنافسة السعرية.

التميّز ضرورة: في سوق مزدحم، لا يكفي أن تقدم خدمة جيدة، بل يجب أن تكون مختلفة.

التحول الرقمي لا يعني النجاح التلقائي: السوق السعودي سريع النمو، لكنه أيضًا سريع التغير، ويتطلب مرونة استراتيجية.

شركة شقردي
فشل الشركة
شركة ناشئة
تعليقات0
قم بتسجيل الدخول اولا لأضافة تعليق